ابن قيم الجوزية

159

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

أن يتغمدني اللّه برحمة منه وفضل » « 1 » . وقال : « إن اللّه لو عذّب أهل سماواته وأرضه ، لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولو رحمهم ، لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم » والأول في الصحيح والثاني في المسند والسنن ، وصححه الحاكم وغيره « 2 » . فأخبر سيد العالمين والعاملين أنه لا يدخل الجنة بعمله . وقالت القدرية : إنهم يدخلونها بأعمالهم ، لئلا يتكدر نعيمهم عليهم بمشيئة اللّه ، بل يكون ذلك النعيم عوضا . وما رمى السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم القدرية عن قوس واحدة إلا لعظم بدعهم ومنافاتها لما بعث اللّه به أنبياءه ورسله ، فلو أتى العباد بكلّ طاعة ، وكانت أنفاسهم كلها طاعات للّه ، لكانوا في محض منته وفضله ، وكانت له المنة عليهم ، وكلما عظمت طاعة العبد ، كانت منة اللّه عليه أعظم ، فهو المانّ بفضله ، فمن أنكر منته ، فقد أنكر إحسانه . وأما قوله تعالى لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 ) [ الانشقاق ] فلم يختلف أهل العلم باللّه ورسوله وكتابه أن معناه : غير مقطوع ، منه : ريب المنون ، وهو الموت ، لأنه يقطع العمر .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5673 ) ، ومسلم ( 2816 ) عن أبي هريرة . ( 2 ) أحمد ( 5 / 182 ، 185 ، 189 ) وعبد بن حميد ( 247 ) ، وأبو داود ( 4699 ) ، وابن ماجة ( 77 ) ، عن زيد بن ثابت . وانظر المسند الجامع 5 / 514 ( 3841 ) .